غرقت سفينتا شحن بالقرب من مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية بعد تعرضهما لضربات بمقذوفات مجهولة في حادثتين منفصلتين؛ مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تهدد حركة الملاحة البحرية في ظل تكثيف إيران لهجماتها سعياً لاستعادة السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.
فقد تعرضت سفينة الحاويات "GFS Pride"، المسجلة في سنغافورة، لضربة، الثلاثاء، أثناء عبورها المضيق، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ثم غرقها، وذلك وفقاً لما أعلنته هيئة الملاحة والموانئ السنغافورية. وقد تم إجلاء جميع أفراد الطاقم بسلام.
وتُظهر مقاطع فيديو تحققت شبكة CNN من صحتها تصاعد دخان أسود من السفينة بينما كانت المياه تتسرب إلى داخلها، في حين تظهر لقطات لاحقة وصور التقطتها الأقمار الصناعية بضائع متناثرة في المياه وبقعة نفطية صغيرة. وذكرت قناة "برس تي في" الإيرانية الرسمية أن السفينة "اصطدمت بلغم بحري أثناء مرورها بمسار غير مصرح به"، وهي رواية شكك فيها الخبراء، مرجحين أن يكون الهجوم قد نُفذ بواسطة طائرة مسيرة.
كما غرقت السفينة التجارية "Cape Dao"، المسجلة في أنتيغوا وبربودا، وفقاً لبيانات المنظمة البحرية الدولية (IMO) الصادرة، الأربعاء، وذلك بعد تعرضها لضربة بمقذوف في 23 سبتمبر/أيلول؛ وقد أسفر الحادث عن مقتل أحد أفراد الطاقم الهنود.
ورغم تعرض العديد من السفن لهجمات في مضيق هرمز هذا العام، إلا أن هاتين السفينتين هما الثانية والثالثة فقط اللتان تغرقان في منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع الإيراني في فبراير/شباط، بحسب بيانات المنظمة البحرية الدولية. وقد تصاعدت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ منذ أواخر سبتمبر/أيلول، مما أدى مجدداً إلى خفض كميات النفط التي تعبر خارج الشرق الأوسط ورفع أسعار النفط عالمياً.
وقد شكل هذا الأمر مصدر قلق مستمر للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث تتصدر قضايا أسعار الوقود والرسوم الجمركية وعوامل أخرى ترفع تكلفة المعيشة اهتمامات الكثير من الناخبين.
وتُظهر البيانات الصادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) -التي تراقب الحوادث البحرية- مدى ارتفاع مستوى المخاطر؛ إذ تم الإبلاغ عن تسع هجمات في مضيق هرمز أو بالقرب منه منذ يوم الاثنين، بما في ذلك هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة نفط.
وعبر 4.147 مليون برميل فقط من النفط بنجاح عبر مضيق هرمز، الاثنين، وهو ما يقل عن ربع المستويات المسجلة قبل الحرب، وذلك وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري. كما تظهر بيانات الشركة أن متوسط تدفق النفط عبر المضيق على مدار سبعة أيام قد انخفض بشكل حاد منذ أوائل شهر أكتوبر.
وقال تشارلي براون، وهو ضابط سابق في البحرية الأمريكية وكبير المستشارين في منظمة "متحدون ضد إيران النووية" (وهي منظمة غير ربحية ترصد انتهاكات العقوبات المفروضة على إيران وتُعد تقارير بشأنها): "يمثل غرق السفينة 'جي إف إس برايد'، التي ترفع علم سنغافورة، تصعيداً خطيراً بعد أسابيع من الهجمات شبه اليومية على السفن التجارية. وتزعم إيران أن السبب هو لغم بحري، لكن الأرجح أن الهجوم نُفذ بطائرة مسيّرة".
وأضاف: "يتساءل الكثيرون عن طبيعة الرد الذي ستتخذه البحرية الأمريكية إزاء هجمات إيران المتصاعدة على حركة الشحن العالمية. لكن السؤال الحقيقي هو: ما هو الرد الذي ستقدم عليه الدول الأخرى؟ وإلى متى سيتحمل العالم هذا التهديد الموجه لحركة الشحن والبحارة وحرية الملاحة؟".
ويواصل الجيش الأمريكي فرض حصار على الموانئ الإيرانية للحفاظ على الضغط الاقتصادي على طهران. وقد نجحت هذه الاستراتيجية إلى حد ما؛ إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار، كما فقدت إيران بوضوح في الأشهر الأخيرة نفوذها وسيطرتها على المضيق، حيث ارتفعت كميات النفط المتدفقة من دول الخليج الأخرى عبر هذا الممر المائي لتقترب من مستوياتها الطبيعية.
ويُعزى ذلك جزئياً إلى عملية معقدة تتضمن عمليات عبور "خفية" أو ما يُعرف بـ "dark transits" عبر المضيق ليلاً تحت حماية عسكرية أمريكية، حيث تقوم ناقلات النفط بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها.
وتُعد زيادة تدفق النفط هذه سبباً في تكثيف إيران لهجماتها وتهديداتها حالياً، أملاً في استعادة نفوذها السابق على المضيق، لا سيما مع توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع.
وقد حاولت إدارة ترامب خفض الأسعار بطرق أخرى، بما في ذلك صفقة مثيرة للجدل أُعلن عنها الأسبوع الماضي تقضي بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على روسيا للسماح باستيراد كمية صغيرة نسبياً من الديزل الروسي. غير أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما لا يوجد ضمان بأنها ستحقق انفراجة ملموسة، في ظل تحذيرات المحللين من أن أسعار الديزل قد ترتفع لتقترب من مستويات قياسية بحلول شهر نوفمبر.